أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
229
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 1 » أي أوصلت الإحسان إليهم . فالإنعام : إيصال الإحسان إلى الغير . قال الراغب « 2 » : ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من الناطقين « 3 » ، فإنه لا يقال : أنعم فلان على فرسه . قوله : نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ « 4 » . النّعماء مقابل الضّرّاء ، والنّعمى مقابل البؤس . والنعيم : حيث ورد فهو النعمة الكثيرة . وتنعّم : تناول ما فيه نعمة وطيب عيش . والناعم ضدّ الخشن . قوله : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ « 5 » الأنعام جمع نعم ، والنّعم قال الراغب : وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة . ثم قال : لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم . ولا يقال لها أنعام حتى يكون فيها إبل . وقال في قوله تعالى : مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ « 6 » إنّ الأنعام هاهنا عامّ في الإبل وغيرها . وقال أبو عبيد الهرويّ : « وإنّ لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ممّا في بطونه » معنى الأنعام النّعم والنّعم ، يذكّر ويؤنّث . ثم قال : الأنعام : المواشي من الإبل والبقر والغنم . فإذا قيل : نعم فهو الإبل خاصة . / وأمّا إفراد الضمير وتذكيره في قوله : مِمَّا فِي بُطُونِهِ فلأنّه في تأويل نعم ، كقول الآخر : [ من الرجز ] وطاب ألبان اللقاح وبرد لأنه في معنى لبن ، وفيه نظر لما قدّمته من أنّ الأنعام شاملة للثلاثة الأنعام ، والنعم لواحد منها خصوصا . والنّعامى : الريح الجنوب الناعمة الهبوب . والنّعامة : سميت بذلك لشبهها بالأنعام خلقة ، ولذلك أوجبوا في جزاء الصيد فيها بدنة . والنعامة : المظلّة على الجبل أو على رأس البئر ، تشبيها بالنعامة في الهيئة . والنّعائم : منزلة من منازل القمر تشبيها بالنعامة ، نحو
--> ( 1 ) 7 / الفاتحة : 1 . ( 2 ) المفردات : 499 . ( 3 ) وفي المفردات : من جنس الناطقين . ( 4 ) 10 / هود : 11 . ( 5 ) 66 / النحل : 16 . ( 6 ) 24 / يونس : 10 .